عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

706

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

ثم روى من حديث ابن وهب ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال : رأيت في يد أبي بردة - يعني : ابن ( أبي ) ( 1 ) موسى الأشعري خاتمًا نقش فصه أسَدان ، بينهما رَجُلٌ يلحسان ذلك الرجل ، فَقَالَ أبو بردة : هذا الخاتم خاتم ذلك الرجل الميت الَّذِي زعم أهل ذلك البلد أنَّه دانيال ، أخذه أبو موسى يوم دفنه ، فسأل أبو موسى : علماء تلك القرية عن نقش ذلك الخاتم فَقَالَ : إِنَّ الملك الَّذِي كان دانيال في سلطانه جاءه المنجمون وأصحاب العِلْم فقالوا : إنه يولد ليلة كذا وكذا غلام يعوق ملكك ويفسده . فَقَالَ الملك : والله لا يبقى غلام يولد تلك الليلة إلا قتل ، إلا أنهم أخذوا دانيال فألقوه في أجمة الأسد ، فبات الأسد ولبوته يلحسانه ، فجاءت أمه فوجدتهما يلحسانه ، فنجاه الله تعالى بذلك حتى بلغ ما بلغ . قال أبو بردة : قال أبو موسى : قال علماء تلك القرية فنقش دانيال صورته ، وصورة الأسدين يلحسانه في خاتمه ، لئلا ينسى نعمة الله عز وجل في ذلك . قلت : كان التصوير لحاجة مباحًا في غير هذه الملة كما أخبر الله عن سليمان أن الجن يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل ، وقد رُوي في حديث أسلفناه " أن النبي صلى الله عليه وسلم قُبض والخاتم في يمينه " . فلو ثبت لدل عَلَى هذا الحكم ، فإن خاتمه لم يدفن معه ، بل بقي عند أبي بكر مدة خلافته ، ثم عند عمر وعثمان إِلَى أن سقط في بئر أويس ، وقد كان بعض الناس يوصي بترك خاتمه معه إذا دفن ، كما روى ابن أبي الدُّنْيَا في كتاب " المحتضرين " عن أبي إسحاق الرياحي عن مرجا بن وداع قال : كان شاب به رهق فاحتضر فقالت له أمه : يا بني أوص بشيء ، قال : نعم . خاتمي لا تسلبينه فإن فيه ذكر الله لعل الله - عز وجل - أن يرحمني ، فمات فرؤي في النوم ، فَقَالَ : أخبروا أمي أن الكلمة قد نفعتني ، وأن الله قد غفر لي .

--> ( 1 ) سقطت من الناسخ .